بشار الأسد

أطفال معرة النعمان ينضمون إلى الثورة السورية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ(ألأنفال: 60)
 

 

نصف الحل لا حل في سوريا

قبل ان يجف حبر مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن حول سوريا، صرخ "الأسديون" بأن "الأزمة انتهت، والحل أصبح جاهزاً على المستويين الدولي والإقليمي". 

 
خلاصة هذا الحل على المستوى السوري أولاً والإقليمي والدولي ثانياً:
 
يتوقف العنف "المتبادل" في سوريا.
 
يبدأ النظام بتنفيذ أجندة الإصلاحات التي يقول بها منذ 11 عاماً والتي أكثر الحديث عنها خلال الأشهر التسعة الماضية. وأبرزها، إلغاء المادة الثامنة المتعلقة بحزب البعث. يتم التأسيس لنظام تعددي "مدوزن" أي تبقى وزارات السيادة بيد طاقم "النظام الأسدي" الحالي، ويكون أبرز تطور تسمية رئيس للوزراء من المعارضة من وزن هيثم المناع. ويبعد بعض الضباط من الجيش والأمن الذين أصبحت أسماؤهم متداولة عالمياً. تكون هذه "التضحية" مدخلاً لبقاء "الترويكا" العسكرية - الأمنية - المالية المؤلفة من ماهر الأسد وآصف شوكت ورامي مخلوف.
 
طبعاً يبقى الرئيس بشار الأسد رئيساً حتى العام 2014 وهو نهاية ولايته الرئاسية. ويحق له الترشح لولاية جديدة حيث من الطبيعي وهو الرئيس المحبوب من 26 مليون سوري أن يعاد انتخابه بنسبة قد لا تصل الى 99 في المئة وانما على ضفافها.
 
يلاحظ في كل ذلك أن باقي مطالب المعارضة السورية التي ما زالت برأي الأسديين دخيلة على الشعب السوري معلقة لا داعي للتعامل معها وأبرزها: اطلاق سراح المعتقلين وهم مجهولو العدد وان كانوا بالألوف وربما بعشرات الألوف. أما من مات فقد مات، ومن فُقِدَ فُقِدَ.
 
قد تكون بعض التفاصيل غائبة، المهم أن محور الممانعة انتصر، وان انتصاره مجسد بتراجع الدور القطري، وفعالية "التهديدات" الإيرانية لكل من تركيا ودول الخليج، وكأن إيران دولة عظمى يمكنها شن الحروب على جبهات عدة في وقت عجزت الولايات المتحدة الأميركية عن الصمود في حربين هما العراق وأفغانستان. أكثر من ذلك وكأن إيران ليس لديها ما تفعله من أجل إنقاذ "النظام الأسدي" سوى الدخول في رهان الرصاصة الوحيدة للروليت الروسية، الربح أو الموت. المعروف أن الدول مهما بلغت اندفاعاتها الى الأمام للحصول على موقع متقدم على خريطة صناعة القرارات، تحافظ على خطوط حمراء لا تتجاوزها، لأنه ما الفائدة لو ربحت العالم وخسرت وجودها.
 
في الجانب الدولي، موسكو تحقق مكاسب ضخمة. تحافظ من جهة على "النظام الأسدي" وقاعدتها في طرطوس، وتضغط على واشنطن في مسألة الدرع الصاروخية فيحررها ذلك من الإنفاق العسكري المتزايد. أما التضحية الروسية فتكون بتقديم الدعم المالي لاتحاد الدول الأوروبية التي تعيش على حافة الانهيار. ومن الطبيعي أيضاً أن الغرب كله سيقف "مصفقاً" في حضرة فلاديمير بوتين الرئيس المجدد له الى الأبد بالتضامن والتكافل مع ميدفيديف. كل هذه التنازلات الأميركية هي نتيجة لخسارة الحرب في العراق وأفغانستان. محور الممانعة والصمود المتحالف مع روسيا يتقدم، ومحور الامبريالية يتراجع.
 
هذا الحل يقوم أيضاً برأي "الأسديين" على نقطة جوهرية وهي أن العرب أكدوا مرة جديدة انهم يتفقون على ألا يتفقوا. أدركت دول الجامعة العربية أن أي قرار جديد سيفجر الجامعة التي بلا سوريا لا تبقى جامعة. المقاطعة ولدت ميتة لأن دول الحدود الثلاث وهي: لبنان والعراق والأردن لن تنخرط في المقاطعة، فما هي قيمة أي قرار لا تشارك فيه هذه الدول. مشروع إنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية فشل لأن الأردن يرفض قيام منطقة عازلة على حدوده.
 
الخلط المتقن بين المشاريع والأماني، يولد مثل هذه الانتصارات الوهمية. مشروع القرار الروسي الذي ساوى بين "عنف الدبابات والمسدسات"، وبين الشبيحة والمدافعين عن مستقبلهم، ما زال مشروعاً يتطلب الكثير من البحث والتفاوض.
 
طبعاً من الطبيعي أن تجري مفاوضات بين العواصم المعنية موازية لمفاوضات الديبلوماسيين على الطاولة بين الروس والأميركيين ومعهم الأوروبيون. ملفات ضخمة من بينها الدرع الصاروخية وأيضاً رغبة وإرادة موسكو بالتمدد في ما تسميه "مجالها الحيوي" أي الجمهوريات الوسطى الغنية بالغاز والنفط والتي مدت الولايات المتحدة الأميركية يديها إليها، والمطلوب تخفيف نفوذها فيها. في النهاية أثبتت موسكو في كل المفاوضات أنها الى جانب الغرب لأن مصالحها العليا هي مع الغرب مهما كان وجودها مهماً في سوريا. عدم تقديم الأسد تنازلات على صعيد الحل الأمني وقبوله لمراقبين عرب ودوليين، وقلق موسكو من اضطرارها الى استخدام حق الفيتو يشجعها على التفاوض وتقديم التنازلات لكسب مواقع ومطالب اكثر اهمية لأنها استراتيجية لوجودها..
 
أما ما يتعلق بالجامعة العربية، فإنها تراجعت خطوة الى الوراء لتتقدم خطوات لاحقاً. يجب أولاً انتظار اجتماع مجلس التعاون الخليجي وصدور الموقف الحاسم منه. بعد ذلك ستجتمع الجامعة ليصبح قرارها مقدمة لمشروع دولي أقوى، وان كان لا يصل الى وضع سوريا على سكة الحل الليبي.
 
المعارضة السورية دخلت مسار الوحدة والتنسيق. يمكن القول إن مؤتمر تونس مقدمة لمؤتمر أوسع في القاهرة قد يكون على غرار مؤتمر لندن للمعارضات العراقية قبل بدء الغزو الأميركي للعراق. مجرد دخول المعارضات السورية مرحلة التنسيق، يعني أن مرحلة جديدة قد بدأت.
 
في كل هذه اللعبة التي يتبادل "اللاعبون" فيها "كرة النار"، فإن الشعب السوري هو الذي يدفع الثمن الغالي. المؤلم أن على الشعب السوري أن يتحمل قدره. تركيبة النظام الأسدي الأمنية - المالية تجعل للأسف "كلفة" سقوطه عالية جداً. تراجعه خطوة واحدة تعني هزيمته الكاملة. ايضاً تراجع قوى الثورة خطوة واحدة تعني خسارة الحرية والديموقراطية.
 
لذلك كله لا يوجد نصف حل.
 
أسعد حيدر

 

الأسد: من البعث إلى العبث!

ككرة الثلج المتدحرجة من قمم الجبال الباردة تزداد قوة وسرعة مع حراكها والجاذبية وقوة الدفع التي تقودها، هكذا هو حال الثورة السورية التي تأبى أن تتوقف قبل أن تحقق أهم أهدافها؛ وهو إسقاط النظام القائم بعد أكثر من أربعة عقود من الذل والقهر والفقر والحرمان والقمع والدم.

شهد الأسبوع الفائت مجموعة من المواقف الرسمية والمظاهر الإعلامية من النظام السوري تثبت أنه دخل مرحلة الهذيان السياسي والهلوسة التي تسبق حشرجة الموت وخروج الروح. إدانة عربية لنظام الأسد وتعليق عضويته في الجامعة العربية، ثم انطلاق أبواق النظام على لسان مندوبه بالجامعة وفريق لا حصر له يقوم بالشتم والسباب واللعن والتخوين لكافة الدول العربية التي أخذت الموقف الشريف الشجاع لمناصرة الشعب السوري الذي يذبح يوميا لثمانية أشهر متتالية بشكل وحشي دون رحمة.

لم يكتف النظام بذلك بل قام بالاعتداء على السفارات والقنصليات وإتلاف محتوياتها بشكل همجي ومخالف لكل الأعراف والمواثيق والأنظمة الدبلوماسية الدولية. وفي الوقت ذاته أصبح عدد المنشقين من جيش النظام السوري والمنضم إلى الثورة رقما نوعيا بات من الممكن قياسه بالمئات بشكل متواصل بعد أن كان يقاس بالعشرات وبشكل متقطع في المراحل السابقة. سيُدرس في يوم من الأيام كيف انهار نظام البعث الأسدي بالشكل الذي حصل، كيف انكسر جدار الخوف وتحطمت آلة الرعب، سيُدرس في يوم ما كيف روج النظام لسنوات طويلة أكذوبة أنه نظام علماني لا طائفي، بينما لغة الأرقام تفضح واقعا مخالفا تماما وهو حصر كل المناصب النافذة والمؤثرة بالطائفة العلوية وكذلك الأمر داخل المؤسسة العسكرية التي تحتل رتبه الرئيسية مجاميع منظمة مكدسة من الطائفة العلوية الحاكمة لا تتناسب أبدا مع نسبتهم من عدد سكان سوريا الإجمالي. بينما بقيت المناصب الأخرى شكلية وغير مؤثرة أبدا في حقيقة الأمر.

نظام كان يروج بلسان المقاومة والممانعة وهو الذي بقيت حدوده مع إسرائيل، التي تحتل هضبة الجولان السورية لأكثر من أربعة عقود، الأكثر هدوءا وأمنا دون أي إزعاج أو مشهد من مشاهد المقاومة والممانعة هذه. عقدة حماه تلك المدينة الباسلة التي دفعت من شبابها وأهلها فاتورة باهظة الأثمان عام 1982 تعود اليوم مع شقيقتها حمص وهما بنتا نهر العاصي الذي يمر كحبات وقطرات «القطر» فيهما فيسقي أبناءهما بروح الثورة المستمرة الاشتعال بلا توقف مجبرة معظم السوريين في مختلف أنحاء البلاد على الانضمام إليهما.

اليوم هناك حديث واضح الملامح في اتجاه واحد وهو تأسيس منطقة عازلة آمنة، الغاية منها توفير الأمان للمدنيين من بطش النظام القمعي القاتل وهي مسألة ستحدث عما قريب في منطقة بالقرب من مدينة حلب بالشمال السوري وعلى مقربة من الحدود التركية. زيادة قوة الجيش السوري الحر العددية وقيامه بتشكيل مجلس عسكري مؤقت يعني أنه أصبح معادلة حقيقية وصعبة على أرض الواقع ولا يمكن إنكاره أو الاستهزاء به كما حاول فعل ذلك أحد محللي النظام السوري، وقال معلقا: «إن عدد المنشقين من الجيش السوري يعادل نفس الرقم الذي ينشق سنويا».

هذه النوعية من الأكاذيب مثلها مثل أكذوبة أنه لا توجد ثورة أصلا في سوريا، أو الكذبة الأخرى أن سوريا ستقوم بعمل حظر جوي على كافة دول المتوسط. إنه مؤشر آخر على الإفلاس الهائل لنظام لم يتمكن من تقديم شيء لشعبه إلا الخوف والمعتقل عبر أربعين عاما من الوهم. سوريا أعظم من أن يحكمها «أب» انقلب على رفقائه الضباط ثم ورّثها «للابن» ويدخل على الخط الآن «العم» لركوب موجة الثورة لعله يطلع فيها بنصيب له. سوريا ذات يوم كانت بلدا ديمقراطيا بأحزاب وبرلمان وإعلام وحرية وعدالة قبل أن يأتي نظام أهوج باسم البعث، لم يكن في واقع الأمر سوى «عبث» بالكرامة والحريات والآمال والأمن.

سيُدرس في يوم من الأيام كيف استبد نظام الأسد بشعب أبي حر وسلبه الكرامة حتى خرج الآلاف من الشباب يطالبون بإسقاط النظام ويدعون أحرار العالم أن يناصروهم ويقفوا معهم. لم تحصل أن خرجت ثورة تطلب حرية وكرامة وعادت إلى دارها دون أن تحققهما. الساعة الرملية تتساقط منها آخر الذرات الرملية وبعدها سيحتفل العالم بتحرير سوريا وخلاصها من الكابوس ونهاية البعث والعبث!

حسين شبكشي

نقلا عن صحيفة "الشرق الاوسط"

سوريا والصدر العاري!

يقول الزعيم «الشيعي» العراقي مقتدى الصدر في رسالة وجهها إلى «الثوار في سوريا الحبيبة» بأنه «كونوا على يقين بأني مؤمن كل الإيمان بقضيتكم»، لكن هناك «فارقا كبيرا» بين ما يحدث بسوريا و«الثورات العظيمة في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن»!

وهذا ليس كل شيء، فوقاحة الصدر بلغت حد دعوته السوريين للإبقاء على الأسد لأنه «معارض للوجود الأميركي، والإسرائيلي، ومواقفه واضحة، ليس كمثل من سقط من قبله، أو سيسقط»! مضيفا، أي الصدر، في خطابه «الإدانة» للسوريين، بأن «بعض أراضيكم ما زالت محتلة»، وعليه فإنه مطلوب الحذر من سقوط سوريا «في هاوية الإرهاب والتشرذم في حال حدوث فراغ في السلطة». ويقول الزعيم «الشيعي» للثوار السوريين «نحن نؤيد مظاهراتكم لإبداء رأيكم، لكن هناك الجموع الغفيرة التي رأيها لصالح بقاء الحكومة وهذا يستدعي منكم كشعب أن تتحاوروا وتتركوا الصدام»!

فإذا لم تكن تصريحات الصدر هي العري السياسي، والطائفي، بعينه فماذا عسانا أن نسميها؟ فهذا زعيم شيعي قيل إنه حصل على أعلى المراتب العلمية من إيران، وأصبح يفقه، ولا ندري في ماذا، يؤيد الأسد البعثي ضد شعبه فقط بدافع الطائفية، لا غير، وهو، أي الصدر، ابن أسرة شيعية تفخر بعدائها للبعث، ومنذ زمان نظام صدام حسين، ويسخر كل إمكاناته اليوم لمعاداة نصف العراقيين، أي السنة، بحجة أنهم بعثيون، فهل من تطرف أكثر من هذا؟ أمر محبط، ومخز بالطبع، لكن العزاء لمنطقتنا، وخصوصا العقلاء فيها، أن «رب ضارة نافعة»، حيث انفضح زيف هؤلاء الطائفيين من أمثال الصدر، وحسن نصر الله، الذين لا يختلفون أبدا عن أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وأبو مصعب الزرقاوي، حيث لا فرق بينهم، فكلهم طائفيون، وتجار دم ودين، وأبعد ما يكونون عن العلم والمعرفة والتقى، وإن تلحفوا بالتقية، الشيعية منها والسنية.

فالصدر لا يخجل من دعوة السوريين لقبول بشار الأسد رغم أن نظامه، وقبله نظام أبيه، قد قتلا آلاف السوريين، والله يعلم دقة العدد بالطبع، بل إن الصدر يدعو السوريين للحوار مع الأسد، ويذكرهم أن جزءا من أراضيهم محتل، وكان حريا بالصدر أن يسأل نظام الأسد نفسه لماذا ظلت أراضيه محتلة دون إطلاق رصاصة واحدة لتحريرها طوال عقود من الزمان! بل وعلينا نحن كعرب أن نتساءل لماذا يدافع الصدر، وحسن نصر الله، عن الأسد في نفس الوقت الذي يدافع عنه الإسرائيليون، وآخرهم رئيس الطاقم السياسي الأمني بوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد، وكذلك الروس تجار حروب منطقتنا الفاشلة؟

كما أن على العرب، وقبل أي أحد آخر، أن يطرحوا على أنفسهم أولا، ثم على الأميركيين، سؤالا جادا جدا، وهو: هل العراق يسير بالطريق الصحيح؟ وهل الانسحاب الأميركي المتسرع من هناك أمر منطقي، خصوصا أن العراق قد سلم، وبشكل واضح، لحفنة من الطائفيين الذين ما هم إلا دمى بيد إيران؟ لا بد من طرح هذا السؤال، ليس لقمع الشيعة، بل لتجنب شرور إرهابييهم، وطائفييهم، ولتجنيب منطقتنا حقبة أخرى من التخلف، والحروب.

طارق الحميد

نقلا عن صحيفة "الشرق الاوسط"

Subscribe to RSS - بشار الأسد